الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
26
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
حكومة إلهية على أساس العدل . . . وحضارة عامرة حرة . . . دون الإفادة من علم واسع غير ممكن . . . وهكذا فإن القرآن يعد مقام العلم لتشكيل حكومة صالحة أول حجر أساس لها ! . وبعد هذه الجملة ينقل القرآن ما قاله داود وسليمان من ثناء لله : وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين . والذي يجلب النظر هو أنه بعد بيان هذه الموهبة الكبيرة " العلم " يجري الكلام عن " الشكر " مباشرة . . . ليكون واضحا أن كل نعمة لابد لها من شكر ، وحقيقة الشكر هو أن يستفاد من النعمة في طريقها الذي خلقت من أجله . وهذان النبيان العظيمان ( عليهما السلام ) استفادا من نعمة علمهما الاستفادة القصوى في تنظيم حكومة إلهية . وقد جعل داود وسليمان معيار تفضيلهما على الآخرين " العلم " لا القدرة ولا الحكومة ، وعدا الشكر للعلم لا لغيره من المواهب ، لأن كل قيمة هي من أجل العلم ، وكل قدرة تعتمد أساسا على العلم . والجدير بالذكر أنهما يشكران الله ويحمدانه لتفضيلهما ولحكومتهما على أمة مؤمنة . . لأن الحكومة على أمة فاسدة غير مؤمنة ليست مدعاة للفخر ! وهنا ينقدح هذا السؤال ، وهو : لم قال داود وسليمان الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ولم يقولا على عباده المؤمنين جميعا ، مع أنهما كانا نبيين ، وهما أفضل أهل عصرهما ؟ ولعل هذا التعبير رعاية لأصول الأدب والتواضع ، إذ على الإنسان أن لا يرى نفسه أفضل من الجميع في أي مقام كان ! أو لأنهما كانا ينظران إلى جميع الأزمنة ، ولم ينظرا إلى مقطع زمني خاص ، ونعرف أن على مدى التأريخ يوجد أنبياء كانوا أفضل منهما . والآية التالية تتكلم على إرث سليمان أباه داود أولا ، فتقول : وورث سليمان